الذهبي
199
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الأخضر [ ( 1 ) ] إلى الإسكندرية ، فاستوطنها إلى الموت ، لم يخرج منها إلّا مرّة في سنة سبع عشرة إلى مصر ، فسمع من : أبي صادق المدينيّ ، والموجودين . وعاد . وكان إماما ، مقرئا ، محمودا ، ومحدّثا ، حافظا ، جهبذا ، وفقيها متقنا ، ونحويا ماهرا ، ولغويّا محقّقا ، ثقة فيما ينقله ، حجّة ، ثبتا . انتهى إليه علوّ الإسناد في البلاد . وقد جمع معجما ثالثا في البلدان الّتي سمع بها ، سوى أصبهان ، وبغداد ، فإنّ لكلّ واحدة معجما . سمع منه ببغداد من شيوخه ورفاقه : أبو عليّ البردانيّ ، وهزارسب بن عوض ، وأبو عامر العبدريّ ، وعبد الملك بن يوسف ، وسعد الخير الأندلسيّ . وروى عنه : الحافظ محمد بن طاهر شيخه ، وسبطه أبو القاسم عبد الرحمن بن مكّيّ ، وبينهما في الموت مائة وأربع وأربعون سنة . وروى عنه : الحافظ سعد الخير ، وعليّ بن إبراهيم السّرقسطيّ ، وأبو العزّ محمد بن عليّ الملقاباذيّ ، والطّبيب بن محمد المروزيّ ، وقد روى عن هؤلاء الثّلاثة عنه أبو سعد السّمعانيّ . ومات ابن السّمعانيّ قبله بأربع عشرة سنة . وروى عنه أيضا : الصّائن هبة اللَّه بن عساكر ، ويحيى بن سعدون القرطبيّ . وروى عنه بالإجازة جماعة ماتوا قبله ، منهم القاضي عياض .
--> [ ( - ) ] نظما . وأنشده أبو الحسن علي بن يحيى الكتاني الجلالي المعروف بالناهض الّذي تربّى في خدمة بني عمّار بطرابلس ، وأبو البركات محمد بن موهوب القاضي بمصر ، وهو من مواليد صور ، وأبو الحسين علي بن الحسن بن جعفر الصيداوي الفقيه المعروف بعين الدولة ، وتقيّة بنت غيث الأرمنازية ، وكان ابنها الفقيه علي بن فاضل بن حمدون الصوري يدرس عليه . وتصدّر في جامع عمرو بن العاص بالفسطاط لإقراء القرآن مع المتصدّرين هبة اللَّه الكاملي الصوري ، وكان صديقا للسلفي أثناء إقامته بصور ، فلم ينقطع السلفي عن زيارته في مصر وكان يأنس به . ( انظر : كتابنا : لبنان في العصر الفاطمي - التاريخ الحضاريّ - الحياة الثقافية في صور ) . [ ( 1 ) ] هكذا يسمّيه المؤلف - رحمه اللَّه - .